اكتشاف الاكتئاب عند الأطفال والمراهقين

3:41 م
اكتشاف الاكتئاب عند الأطفال والمراهقين


الاكتئابُ حالةٌ صحِّية خطيرة تُصيب الدماغ. وهو أمرٌ يتجاوز مجرَّدَ الإحساس بهبوط المعنويات بضعة أيام. ومن الممكن أن تكونَ مشاعر الاكتئاب بعيدة المدى، كما يمكن أن يكونَ لها أثر سلبي على الحياة اليومية للمريض. وقد تشتمل أعراضُ الاكتئاب على ما يلي:
الحزن.
فقدان الاهتمام، أو عدم الإستمتاع بالنشاطات التي اعتاد المرء أن يستمتع بها.
تغيُّرات الوزن.
صعوبة النوم، أو الإفراط في النوم.
فقد الطاقة.
الإحساس بانعدام القيمة.
أفكار عن الموت أو الانتحار.
الاكتئابُ اضطرابٌ يصيب الدماغ. ويبدأ هذا الاضطرابُ بين الخامسة عشر والثلاثين من العمر عادة. كما أنَّه أكثر شيوعاً لدى النساء. ومن الممكن أن تُصاب المرأة بما يدعى اكتئاب ما بعد الولادة أيضاً. ويُصاب بعضُ الأشخاص بالاضطراب العاطفي الموسمي في فصل الشتاء. والاكتئابُ جزءٌ من حالة تُدعى باسم الاضطراب ثنائي القطب. هنالك معالجات فعالة للاكتئاب. وهي تشتمل على الأدوية المضادَّة للاكتئاب بالإضافة إلى المعالجة الكلامية. وتكون استفادةُ معظم المرضى أفضل عندما يستخدمون هذين النوعين من المعالجة معاً.
مقدمة
الاكتئابُ مرضٌ يسبب إحساساً بالحزن المستمر. وهو مشكلة شائعة لدى الأطفال والمراهقين. من الطبيعي أن يشعرَ المرءُ بالحزن في بعض الأوقات. أمَّا إذا كان الطفلُ أو المراهق مصاباً بالاكتئاب، فإنَّ ذلك يمكن أن يؤدي إلى مشكلات خطيرة؛ فقد يتعرَّض الطفل لمشكلات في المدرسة أو في البيت. وقد يكف عن الاهتمام بهواياته ونشاطاته. كما يمكن أن يؤدي الاكتئابُ في بعض الحالات أيضاً إلى إساءة استخدام العقاقير ، وإلى إيذاء النفس، بالإضافة إلى ظهور أفكار انتحارية. هنالك معالجاتٌ فعَّالة للاكتئاب، ومنها مضادات الاكتئاب والمعالجة الكلامية. يشرح هذا البرنامجُ العلامات الشائعة للاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين. كما يشرح أسبابَ الاكتئاب وسبل معالجته.
الإكتئاب
إنَّ الإحساسَ بالحزن رد فعل طبيعي على حالات الشدة التي يصادفها المرء في حياته. ومن الأمثلة على الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى الإحساس بالحزن:
أن يكونَ المرء مريضاً.
فقدان شخص يحبه المرء.
المرور ببعض المشكلات في المدرسة.
يتمكَّن أغلبُ الناس من تجاوز الإحساس بالحزن. لكن البعض لا ينجحون في ذلك. وقد يصبح حزنهم طاغياً. وهذه علامة من علامات الاكتئاب. الاكتئابُ هو أن يشعر الشخص بالحزن طوال الوقت. وقد يكون لهذه الأحاسيس أثر سلبي على حياته العائلية أو المدرسية، أو على عمله. تصبح أحاسيس الاكتئاب أحياناً شديدة القوة إلى درجة يمكن أن يفكر معها المريض في الانتحار؛ فإذا كان المرء، أو أي شخص يعرفه، يفكر في الانتحار، فيجب استشارة مقدم الرعاية الصحية على الفور. الاكتئابُ مرض. وهنالك معالجات متوفِّرة. وهي ناجحة عادة.
علامات الاكتئاب عند الأطفال والمراهقين
يسبِّب الاكتئابُ مشاعرَ الحزن التي يمكن أن تستمرَّ ولا تزول من تلقاء ذاتها. كما يمكن أن يسبب إحساساً بالعجز أو بانعدام القيمة. لكنَّ أعراضَ الاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين يمكن أن تختلف عن أعراض الاكتئاب لدى البالغين. تشتمل أعراضُ الاكتئاب الشائعة لدى الأطفال والمراهقين على ما يلي:
تناول كمِّيات من الطعام أقل أو أكثر من المعتاد.
تقلبات المزاج.
قلة الاهتمام بالنظافة أو بحسن الملبس.
نقصان أو زيادة الوزن.
من الممكن أن يسبِّبَ الاكتئابُ مشكلات في المدرسة. وقد يلاحظ المرءُ أنخفاضاً في الدرجات التي ينالها الطفلُ في المدرسة. وقد يجد الطفلُ المريض صعوبةً في التركيز أيضاً. كما يمكن أن يحاول في كثير من المرات أن يبقى في البيت بدلاً من الذهاب إلى المدرسة. من الممكن أحياناً أن يسبِّبَ الاكتئاب أعراضاً جسدية، كالصداع أو آلام المعدة مثلاً. من الممكن أن يفقدَ الطفل أو المراهق اهتمامه بنشاطاته المعتادة إذا كان مصاباً بالاكتئاب. وقد يصبح غيرَ راغب في رؤية أصدقائه في كثير من الأوقات. من الممكن أن يتورَّطَ الأطفال أو المراهقين المصابين بالاكتئاب في أنواع من السلوك غير الآمن. وقد يشتمل ذلك على ممارسة الجنس غير الآمن، أو على خرق القوانين. كما يمكن أن يشتملَ على إساءة استخدام المواد، كالكحول أو العقاقير الممنوعة مثلاً. وقد تؤدِّي هذه المواد إلى تفاقم حالة الاكتئاب لدى المريض. يجب استشارةُ مقدم الرعاية الصحية على الفور إذا سمع المرء الطفل يتحدث عن إيذاء النفس، ككلامه عن جرح نفسه أو كلامه عن الانتحار مثلاً. من الممكن أن تشتملَ العلامات التي تشير إلى أن الطفل يفكر في الانتحار على ما يلي:
التخلِّي عن الأشياء التي يملكها.
وداع الأشخاص الذين يحبهم.
الكتابة أو التحدُّث عن الموت أو عن الانتحار.
الأسباب
لا يكون سببُ الاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين معروفاً دائماً. وغالباً ما يكون مزيجاً من أسباب مختلفة. يحدث الاكتئابُ أحياناً نتيجة مواد كيميائية في الدماغ يكون لها تأثير سلبي في مزاج الطفل. ومن الممكن أيضاً أن يكونَ الاكتئاب ناتجاً عن تغير توازن الهرمونات في الجسم. من الممكن أيضاً أن تؤدِّي الأوضاع أو الظروف الصعبة إلى الإصابة بالاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين. ومن هذه الأوضاع:
الطلاق.
المرض.
الانتقال إلى بيت جديد.
المشكلات المدرسية.
هنالك مشكلات أخرى في الحياة يمكن أن تسبِّبَ الاكتئاب. ومن بين هذه المشكلات:
التعرُّض للإساءة خلال الطفولة.
الإصابة بمرض يستمر زمناً طويلاً.
وجود مشكلات مع الأصدقاء.
إن إصابة الفتيات بالاكتئاب في سن مبكرة أكثر احتمالاً من إصابة الفتيان بالاكتئاب. يكون المراهقون أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالإكتئاب. إذا كان لدى المرء طفل أو مراهق مصاب بالاكتئاب، فمن الممكن أن يسيء استخدام المواد، كالكحول أو العقاقير الممنوعة مثلاً. ومن الممكن أن تؤدِّي هذه المواد إلى تفاقم الاكتئاب وإلى جعله يستمر مدة أطول. من الممكن أن يحدثَ الاكتئاب بالترافق مع مشكلات صحية نفسية أخرى أحياناً، كالقلق أو اضطرابات الأكل مثلاً.
التشخيص
يتحدَّث مقدم الرعاية الصحية مع الطفل عن تاريخه الطبي والاجتماعي. كما يطرح أسئلة عن الأعراض وعن تاريخ الأسرة. ويمكن أن يتحدث مع أفراد العائلة للاستفسار عن أي تغيرات في السلوك. من الممكن أن يقرِّرَ مقدم الرعاية الصحية إجراء فحص للدم. وقد يأخذ صوراً لدماغ الطفل؛ حيث يساعد ذلك على التأكُّد من أنَّ الأعراض غير ناتجة عن مرض أو اضطراب آخر.
المعالجة
تتم معالجةُ الاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين باستخدام مزيج من الأدوية والإستشارة النفسية عادة. من الممكن أن تكونَ الأدويةُ المضادَّة للاكتئاب مفيدة في معالجة الاكتئاب. لكنَّ مفعولها لدى الأطفال والمراهقين أقل من مفعولها لدى البالغين. كما يمكن أن تؤدي هذه الأدوية إلى زيادة خطر ظهور الأفكار والسلوكيات الانتحارية لدى الأطفال والمراهقين. من الممكن أن يحتاجَ التوصُّلُ إلى الدواء الصحيح للطفل بعض الزمن. وقد يستغرق الأمرُ من أسبوعين إلى ثمانية أسابيع حتى تبدأ استفادة الطفل من الأدوية المضادة للاكتئاب. وهي أدوية لا تسبب الإدمان عادة. لكن، يجب سؤالُ مقدم الرعاية الصحية عن الآثار الجانبية المحتملة لهذه الأدوية. لا يجوز أن يتوقَّفَ الطفلُ عن تناول أدويته المضادة للاكتئاب عندما يشعر بتحسن حالته؛ فالتوقُّفُ عن تناول الأدوية، أو إغفال تناول عدد من الجرعات، يمكن أن يسبِّب ما يشبه "أعراض الانسحاب". وقد يؤدي التوقف المفاجئ عن الأدوية إلى تفاقم حالة الاكتئاب أيضاً. تستخدم المعالجةُ غير الدوائية من أجل معالجة الاكتئاب أيضاً. والنوع الأكثر شيوعاً في حالات الاكتئاب هو ما يدعى باسم المعالجة النفسية. من الممكن أن تكونَ المعالجةُ النفسية مفيدةً للطفل أو المراهق من النواحي التالية:
التعرف على حالته.
التركيز على أحاسيسه وأفكاره ومزاجه وسلوكياته.
من الممكن أن تكونَ المعالجة النفسية مفيدة للطفل أو المراهق من النواحي التالية أيضاً:
التكيُّف مع الحالات الصعبة.
العثور على طرق صحية من أجل التلاؤم مع المشاعر.
إذا كان الطفلُ أو المراهق معرضاً لخطر قيامه بإيذاء نفسه، أو بإيذاء غيره، فقد يكون في حاجة إلى تلقي المعالجة في مركز صحي. لكن هذه الحالات نادرة. إن العلاقات السليمة أمرٌ هام خلال معالجة الاكتئاب. ويجب أن يدرك الطفل أو المراهق أن ذويه جاهزون للتكلم معه عندما يكون في حاجة إلى ذلك. كما يجب تشجيعُ الطفل على قضاء الوقت مع أصدقاء جيدين أيضاً. من الممكن أن تكونَ التمرينات الرياضية مفيدة في معالجة الاكتئاب أيضاً. ولذلك، يجب الحرصُ على أن يقوم الطفل بنشاط جسدي مدة لا تقل عن نصف ساعة كلَّ يوم. ويجب السماح له بقضاء الوقت في الخارج عندما يكون ذلك ممكناً. كما يجب أن يكون نظامه الغذائي صحياً. وينبغي التحدُّثُ مع الطفل أو المراهق عن موضوع إساءة استخدام العقاقير أيضاً. يجب محاولةُ عدم خلق بيئة ضاغطة على الطفل أو المراهق. ومن الضروري تجنُّب المبالغة في النشاطات، وتجنب الحالات التي تفرض على الطفل متطلبات كثيرة. كما يجب الحرصُ على أن يعرف الطفل أن ما من مشكلة في أن يكون أداؤه في المدرسة أو في الألعاب الرياضية غير مثالي.
الخلاصة
الاكتئابُ مرض يسبب إحساساً بالحزن المستمر. وهو مشكلة شائعة لدى الأطفال والمراهقين. تشتمل أعراضُ الاكتئاب الشائعة لدى الأطفال والمراهقين على ما يلي:
تناول كميات من الطعام أقل أو أكثر من المعتاد.
تقلبات المزاج.
قلة الاهتمام بالنظافة أو بحسن الملبس.
نقصان أو زيادة الوزن.
لا يكون سببُ الاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين معروفاً دائماً. وغالباً ما يكون مزيجاً من أسباب مختلفة، بما في ذلك الموادُّ الكيميائية الموجودة في الدماغ، والتغيرات الهرمونية، والأوضاع أو الظروف الصعبة. تجري معالجةُ الاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين باستخدام مزيج من الأدوية والإستشارة النفسية عادة. تعدُّ العلاقاتُ السليمة أمراً مهماً خلال معالجة الاكتئاب. ويجب أن يدرك الطفل أو المراهق أنَّ ذويه جاهزون للتكلم معه عندما يكون في حاجة إلى ذلك. ويجب تشجيعُ الطفل على قضاء الوقت مع أصدقاء جيدين أيضاً.

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة